علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
61
شرح جمل الزجاجي
باب " نعم " و " بئس " [ 1 - اختلاف النحاة فيهما ] : اعلم أنّ " نعم " و " بئس " من قبيل الأفعال إلّا أنّ النحويين أفردوا لهما بابا ، لأنّ لهما أحكاما ليست لغيرهما من الأفعال ، وسنذكرها إن شاء اللّه تعالى . واختلف هل هما فعلان أم لا ، منهم من ذهب إلى أنّهما فعلان وهم أهل البصرة ، ومنهم من ذهب إلى أنّهما اسمان وهو الفراء وكثير من أهل الكوفة " 1 " . والذي ذهب إلى أنّهما فعلان استدلّ على ذلك برفعهما الفاعل ، وليسا من قبيل الأسماء العاملة عمل الفعل ، وبنائهما على الفتح ، ولو كانا اسمين لكانا معربين إذ لا موجب لبنائهما ، وبتحملهما الضمير في قولك : " نعم رجلا زيد " ، بل قد حكى : نعما رجلين الزيدان ، ونعموا رجالا الزيدون ، على ما يبيّن بعد إن شاء اللّه تعالى ، أو بلحاق علامة التأنيث لما على حدّ ما تلحق الأفعال ، أعني أنّها تسقط مع المذكر وتثبت مع المؤنث ، نحو : " نعم الرجل " ، و " نعمت المرأة " . والذاهبون إلى أنّهما اسمان استدلّوا على صحّة مذهبهم ، بكونهما لا مصدر لهما وبكونهما لا يتصرّفان ، وهذا الذي استدلّوا به لا حجّة فيه ، لأنّه قد وجد من الأفعال ما لا يتصرّف ولا مصدر له ك " عسى " . واستدلّوا أيضا بدخول حرف الجر عليهما وحكوا من كلام العرب : " نعم السير على بئس العير " . وحكى عن بعض العرب أنّه ولد له بنت قيل له : نعم الولد هي ، فقال : واللّه ما
--> ( 1 ) انظر المسألة الرابعة عشرة في الإنصاف في مسائل الخلاف ص 97 - 126 .